سليمان بن الأشعث السجستاني
567
سنن أبي داود ( ط دارالحديث قاهرة )
( 307 ) بَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ « 1306 » - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ ، يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ ، فَإِنْ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ؛ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ » .
--> وفي الباب : جواز نسخ القرآن بالقرآن ، وأن قيام نصف الليل أو ثلثه أو ثلثيه كان فرضا على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ نسخ ، واختلف العلماء في قيام الليل إلى : أولا : أنه مندوب وليس بفرض . ثانيا : أنه فرض على كل مسلم ولو قدر حلب شاة ، لقوله تعالى ( « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ » ) ، والصحيح أن الفرض منسوخ . ثالثا : قال مالك : كان فرضا على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . رابعا : أنه مندوب في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو رأي الجمهور . ( 1306 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في كتاب « التهجد » باب « عقد الشيطان على قافية الرأس » ( 3 / 30 ) حديث ( 1142 ) ومسلم في كتاب « صلاة المسافرين » باب « ما روي في من نام الليل أجمع » ( 1 / 207 / 538 ) من طريق أبي الزناد . . . به . يعقد الشيطان : بفتح الياء وكسر القاف ، وعقد الشيطان على قافيته : عبارة عن تسويل الشيطان وتحبيبه النوم . والعقد : قيل مجازا ، وقيل حقيقة . قافية الرأس : مؤخرة الرأس أو وسطه : أي قفاه . قال البيضاوي : القافية القفا ، وقفا كل شيء ، وقافيته آخره . وخصه بالذكر لأنّه محل الداهمة ، وهي أطوع القوى للشيطان . ثلاث عقد : جمع عقدة ، والمراد بها عقد الكسل . قال الطيبي : تثقيلة في النوم وإطالته فكأنّه شد عليه شدا وعقده ثلاث عقد . يضرب : المراد بالضرب حجب الحس عن النائم حتّى لا يستيقظ . عليك ليل طويل : باق عليك ليل طويل فارقد . نشيطا طيب النفس : هادئ النفس لأنّه تخلص من وثاق الشيطان ، وانشرح صدره لما وفقه اللّه من الطاعة . خبيث النفس : محزون القلب كثير الهم . كسلان : لا يحصل مراده فيما يقصده من أمور : لأنّه مقيد بقيد الشيطان ، وحقيقة الكسل التثاقل عما لا ينبغي أن يتثاقل عنه .